أحمد بن محمد القسطلاني

237

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

يأكل مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ففيه أنه لا يشترط للمضيف أن يأكل مع مَن أضافه . نعم ينبغي أن يأكل معه إذ هو أبسط لوجهه وأذهب لاحتشامه كذا قالوه ، والذي يظهر لي أنه يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص على ما لا يخفى ( قال أنس : لا أزال أحب الدباء بعد ما رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صنع ما صنع ) من تتبعه لها ورواه النسائي . 36 - باب الْمَرَقِ ( باب المرق ) . 5436 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَنَّ خَيَّاطًا دَعَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِطَعَامٍ صَنَعَهُ ، فَذَهَبْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَرَّبَ خُبْزَ شَعِيرٍ ، وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ ، رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَىِ الْقَصْعَةِ ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ بَعْدَ يَوْمِئِذٍ . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) بن قعنب الحارثي القعنبي أحد الأعلام ( عن مالك ) الإمام الأعظم ( عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع ) عمه ( أنس بن مالك ) - رضي الله عنه - ( أن خياطًا ) لم أعرف اسمه ( دعا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لطعام صنعه ) له ( فذهبت مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقرّب ) إليه الخياط ( خبز شعير ومرقًا فيه دباء و ) لحم ( قديد رأيت النبي ) ولأبي ذر فرأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتتبع الدباء من حوالي القصعة ) بفتح اللام والقاف قال أنس : ( فلم أزل أحب الدباء بعد يومئذٍ ) وروى النسائي وصححه الترمذي وابن حبان عن أبي ذر رفعه ، وإذا طبخت قدرًا فأكثر مرقته واغرف لجارك منه والغرض من ذلك التوسعة على الجيران والفقراء . 37 - باب الْقَدِيدِ ( باب ) ذكر اللحم ( القديد ) . 5437 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِمَرَقَةٍ فِيهَا دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ ، فَرَأَيْتُهُ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ يَأْكُلُهَا . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر وحدّثنا بالواو ( أبو نعيم ) الفضل بن دكين قال : ( حدّثنا مالك بن أنس ) الإمام الأعظم ( عن إسحاق بن عبد الله ) بن أبي طلحة ( عن ) عمه ( أنس ) بن مالك ( - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِي بمرقة ) بضم الهمزة ( فيها دباء ) ولأبي ذر : بمرق ( وقديد ) لحم مشرر مقدّد أو ما قطع منه طوالًا ( فرأيته يتتبع الدباء ) من حوالي القصعة ( يأكلها ) . 5438 - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : مَا فَعَلَهُ إِلاَّ فِي عَامٍ جَاعَ النَّاسُ ، أَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ الْغَنِيُّ الْفَقِيرَ ، وَإِنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الْكُرَاعَ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ ، وَمَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ ثَلاَثًا . وبه قال : ( حدّثنا قبيصة ) بفتح القاف والصاد المهملة ابن عقبة أبو عامر السوائي قال : ( حدّثنا سفيان ) الثوري ( عن عبد الرحمن بن عابس ) بالموحدة المخففة والمهملة ( عن أبيه ) عابس بن ربيعة النخعي ( عن عائشة - رضي الله عنها - ) أنها ( قالت : ما فعله ) أي النهي المذكور في حديث باب ما كان السلف يدّخرون من طريق خلاد بن يحيى عن سفيان حيث قال عابس : قلت لعائشة أنهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن تؤكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث قالت ما فعله ( إلا في عام جاع الناس ) فيه ( أراد أن يطعم الغني الفقير ) برفع الغني فاعلًا وتاليه مفعوله ( وإن كنا لنرفع الكراع ) هو من الأنعام فوق الظلف وتحت الساق زاد في الباب المذكور فنأكله ( بعد خمس عشرة ) ليلة ( وما شبع آل محمد ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( من خبز برّ مأدوم ) أي مأكول بالأدم ( ثلاثًا ) حتى لحق بالله تعالى لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يؤثر على نفسه . 38 - باب مَنْ نَاوَلَ أَوْ قَدَّمَ إِلَى صَاحِبِهِ عَلَى الْمَائِدَةِ شَيْئًا قَالَ : وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : لاَ بَأْسَ أَنْ يُنَاوِلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَلاَ يُنَاوِلُ مِنْ هَذِهِ الْمَائِدَةِ إِلَى مَائِدَةٍ أُخْرَى ( باب ) حكم ( من ناول أو قدم إلى صاحبه ) حال كونه جالسًا معه ( على المائدة شيئًا ) من الطعام . ( قال ) المؤلّف ( وقال ابن المبارك ) عبد الله المروزي فيما وصله عنه في كتاب البر والصلة له ( لا بأس أن يناول بعضهم بعضًا ) من الطعام المحضر بين أيديهم إذ هم فيه كالشركاء ( ولا يناول ) أحد ( من هذه المائدة إلى ) من على ( مائدة أخرى ) لأنه وإن كان للمناول حق فيما بين يديه لكنه لا حق للآخر في تناوله منه إذ لا شركة له فيه نعم إن علم رضا المضيف جاز . 5439 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِطَعَامٍ صَنَعَهُ ، قَالَ أَنَسٌ : فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ ، وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ ، قَالَ أَنَسٌ : فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوْلِ القَصْعَةِ ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ . وَقَالَ ثُمَامَةُ عَنْ أَنَسٍ فَجَعَلْتُ أَجْمَعُ الدُّبَّاءَ بَيْنَ يَدَيْهِ . وبه قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي أويس ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( مالك ) الإمام ( عن إسحاق بن عبد الله بن طلحة أنه سمع ) عمه ( أنس بن مالك ) - رضي الله عنه - ( يقول : إن خياطًا دعا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لطعام صنعه قال أنس : فذهبت مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى ذلك الطعام فقرب ) الخياط ( إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خبزًا من شعير ومرقًا فيه دباء ) بالمد ويقصر وهل همزته أصلية أو زائدة أو منقلبة خلاف قاله في المصابيح ( و ) لحم ( قديد . قال أنس : فرأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتتبع الدباء من حول القصعة ) بسكون الواو ( فلم أزل أحب الدباء من يومئذٍ . وقال ثمامة ) بن عبد الله بن أنس قاضي البصرة ( عن ) جده ( أنس ) - رضي الله عنه - أنه قال : ( فجعلت أجمع الدباء بين يديه ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وهذا وصله في باب من أضاف